السيد الطباطبائي

41

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الإنسانيّة [ 1 ] ، وكالعلل الكونيّة المسخّرة للواجب تعالى [ 2 ] . وفي عدّ الفاعل بالجبر والفاعل بالعناية نوعين بحيالهما مباينين للفاعل

--> ( 1 ) هذا مبنيّ على ما ذهب إليه جمهور الحكماء من تغاير النفس وكلّ من القوى . وأمّا على ما ذهب إليه صدر المتألّهين من كون النفس في وحدتها عين القوى فليس هناك إلّا فاعل واحد هو النفس . وعليه لا معنى للتسخير المتوقّف على تغاير المسخّر والمسخّر . ولعلّه لم يعدّه المصنّف رحمه اللّه في تعليقة الأسفار من أقسام الفاعل ، بل أنهى أقسام العلّة إلى خمسة ، فقال : « لا ريب أنّ الأفعال الّتي نشاهدها في الخارج على كثرتها تنقسم إلى ما لا دخل للعلم في صدورها كالأفعال الصادرة عن الطبائع والقوى الطبيعيّة ، وما للعلم دخل في صدورها كما في أفعال ذوات الشعور من الحيوان كالمشي . والقسم الأوّل ربما يكون ملائما لطبع الفاعل ، وهو الفاعل بالطبع ، وربما لم يكن كحركة الجسم والجسم الثقيل العلو مثلا ، وهو الفاعل بالقسر » . ثمّ ناقش في عدّ الفاعل بالجبر قسيما للفاعل بالقصد بما سيأتي في السطور الآتية . ثمّ قال : « هذا كلّه في الفاعل الّذي لعلمه الحصوليّ التفصيليّ دخل في صدور فعله . وهناك قسمان آخران للفاعل العلميّ ذكرهما المصنّف . وهما : الفاعل بالرضا ، والفاعل بالعناية . وستأتي المناقشة في الفاعل بالعناية . فالحقّ أنّ أقسام الفاعل أربعة بإسقاط الفاعل بالجبر والفاعل بالعناية عن الاعتبار . نعم ، ما سيختاره المصنّف رحمه اللّه في علم الواجب بغيره - وهو العلم الإجماليّ في عين الكشف التفصيليّ - يستدعي زيادة قسم على الأقسام الأربعة . وظاهره رحمه اللّه أنّه يدخله في الفاعل بالعناية ، لأنّه فاعل يصدر فعله عن مجرّد العلم التفصيليّ السابق على الفاعل من غير داع زائد ، إلّا أنّ العلم حضوريّ لا حصوليّ ، كما في الفاعل بالعناية بالمعنى المعروف . وربما سمّي هذا النوع من الفاعل بالفاعل بالتجلّي » . راجع تعليقته على الأسفار 2 : 221 - 222 . فأقسام الفاعل عند المصنّف رحمه اللّه خمسة : 1 - الفاعل بالطبع . 2 - الفاعل بالقصد . 3 - الفاعل بالقسر . 4 - الفاعل بالرضا . 5 - الفاعل بالتجلّي . وهي عند صدر المتألّهين ستّة : 1 - الفاعل بالطبع . 2 - الفاعل بالقسر . 3 - الفاعل بالجبر . 4 - الفاعل بالقصد . 5 - الفاعل بالعناية . 6 - الفاعل بالتجليّ . وعند الحكيم السبزواريّ ثمانية كما مرّ . ( 2 ) وفيه : أنّه مرّ كرارا نفي العلّيّة الحقيقيّة - بمعنى التأثير - في غير الواجب . وأمّا المسميّات بالعلل الناقصة فليست علّة حقيقيّة . وعليه فلا فاعل هناك إلّا الواجب ، فلا معنى للتسخير المتوقّف على تعدّد الفاعل .